تقرير بحث النائيني للكاظمي
165
كتاب الصلاة
زائدا عما يتسامح فيه يصدق عليه الالتفات الفاحش ، بل أفاد شيخنا الأستاذ - مد ظله - أن المراد من الالتفات في الأخبار الدالة على قاطعيته بلا تقييده بالفاحش ليس مطلق الالتفات ، بل الالتفات على وجه يخرج عما يتسامح فيه في باب القبلة ، لأن الالتفات بمقدار يتسامح فيه ليس بقاطع قطعا ، فلا بد من أن يكون المراد ، من قاطعية الالتفات هو الالتفات الزائد عن ذلك المقدار ، ولا يلزم من ذلك أن يكون تقييد الالتفات بالفاحش لغوا ، حيث كان المراد من الالتفات الالتفات الخارج عن المقدار المتسامح فيه ، والمراد من الفاحش أيضا صار ذلك حسب ما تقدم ، فيلزم لغوية التقييد بالفاحش ، وذلك لأن تقييد الالتفات بكونه خارجا عما يتسامح فيه تقييدا عقليا ، لمكان أن الصلاة إلى ما يتسامح فيه من مقدار أربع أصابع لا يوجب البطلان ، فعدم قاطعية الالتفات بطريق أولى ، وليس التقييد بذلك مأخوذا في مدلول لفظ الالتفات ، بل مدلول لفظ الالتفات مطلق يعم جميع الصور حتى صورة الالتفات إلى ما يتسامح فيه ، فتقييده بالفاحش حينئذ لا يكون لغوا لأنه تقييد لمدلول اللفظ ، والمفروض أن مدلول لفظ الالتفات أعم . فتأمل . وعلى أي حال لا إشكال في صدق الفاحش على الالتفات بكل البدن عن المقدار الذي يتسامح فيه ، ويلزم القول حينئذ بقاطعية الالتفات بكل البدن مطلقا عمدا وسهوا إلى الخلف وما دونه . هذا حسب ما يقتضيه مطلقات أدلة الباب . ولكن قد تقدم منا في مسألة القبلة ما يدل على صحة الصلاة إلى ما بين اليمين واليسار إذا كان ذلك عن عذر من اجتهاد أو نسيان ، وليس عليه الإعادة في الوقت فضلا عن القضاء في خارجه ، ولازم ذلك هو أن الالتفات إلى ما بين اليمين واليسار غير موجب للبطلان ، إذا كان عن نسيان ، بداهة أن وقوع جميع الصلاة إلى ما بين اليمين واليسار إذا كان غير موجب للبطلان فوقوع الالتفات في الأثناء